شرح
فإنّها تشغل شطراً من المسجد ، ولا يجوز ذلك .
وقد هدمت الحكومة الحجازيّة هذه المنابر في المسجد الحرام في العمارة الأخيرة وكذا المقاصير التي ورد أنّ المهدي يهدمها ؛ وهذا يؤكّد ما ذكرناه سابقاً من أنّ مدلول هذه الروايات ليس هو الإخبار بهذه الأفعال بنحو تصدر فعلًا من المهدي ؛ وإنّما هي من قبيل المعلّق ، وإرشاداً إلى أنّه ليس الوضع الموجود أمراً مقبولًا شرعاً ، وأنّ المهدي إذا ظهر وكانت هذه الأمور باقية وموجودة أزالها لأنّها منكرات .
ثمّ ذكر المهدي لأنّه عليه السلام لا يتّقي أحداً إذا ظهر ؛ وأمّا باقي الأئمّة عليهم السلام فلم يكن لهم القدرة على مقابلة تلك الأوضاع ، بل كانوا في شرائط التقيّة ؛ وعلى هذا الأساس لا تنافي هذه النصوص وجوب إبطال هذه الأمور على غير المهدي عليه السلام حيث يمكن ويقدر عليه .
كما أنّ هذه النصوص لا تستلزم بقاء هذه المنكرات إلى زمان ظهوره عليه السلام ليكون لها مصداقيّة ويباشر المهدي عليه السلام إبطالها وإزالتها ؛ بعد أن كانت مشيرة وإرشاداً إلى الإنكار على الوضع القائم آنذاك .
على أنّه ربّما تعود هذه المنكرات مرّة أخرى بعد مرّ الزمان بحيث يكون الإمام عليه السلام إذا ظهر هو المباشر لإزالتها أيضاً .
وما تضمّن أنّ ظهور المهدي عليه السلام يكون بعد امتلاء الأرض ظلماً وجوراً فهو ظاهر في تحقّق هذه الحالة قبل الظهور ؛ كما أنّ ذلك لا يستدعي عدم وجوب إقامة المعروف ودفع المنكرات قبل ظهوره عليه السلام لمن يتمكّن ، وهذا ظاهر .