شرح
كما اتّضح بما ذكرنا : الأمر في بحث أصولي آخر غير معنون في محلّه المناسب من الأصول وهو حكم الواجبات التي لا يمكن مباشرة عامّة الناس لها لاستلزامه اختلال النظم ونحوه ؛ وأنّها محوّلة - حسب الفهم العرفي من دليل الوجوب أو الاستلزام العقلي بضمّ امتناع توظيف العموم بها لمحذور اختلال النظم ونحوه - إلى الحكّام .
فظهر بما ذكرنا حكم وجوب نقل المقام عن موقعه إلى موضع آخر يتمكّن فيه المصلّون من الصلاة خلفه بلا تزاحم بينهم وبين الطائفين وأنّه لا موجب لذلك .
هذا كلّه بالغضّ عن أنّه لو سلّم اقتضاء إطلاق الوجوب لوجوب تحصيل مقدّمات من هذا القبيل واقتضاء إطلاق وجوب مجاورة الصلاة للمقام لوجوب نقل المقام ، فهو إنّما يتمّ حيث لا دليل على عدم جواز النقل ؛ ومعه - كما تقدّم بيانه وتفصيله - فيعلم بسقوط الشرطيّة ؛ أعني شرطيّة المجاورة لا محالة .
ثمّ إنّه يبقى في المقام شيء : وهو أنّه ربما كان وجوب نقل المقام إلى محلّه الأصلي المجاور للكعبة - حسبما يستفاد من النصوص - هو في غضون سائر الأحكام المفروضة في فقه أهل البيت عليهم السلام التي منها وجوب إرجاع المسجد الحرام إلى حدّه الأصلي بحذف التوسعات - بناءً على كون التوسّعات خارجة عن الحدّ الأصلي وإن كان فيه إشكال بل منع كما يأتي في بحث المسعى إن شاء اللَّه تعالى - فلا يمكن استفادة وجوب نقل المقام إلى الموضع الأصلي في فرض وسعة المسجد .