شرح
أو وقع فيها ؛ وذلك مثل الحجّ الدوراني ، وذلك فيما إذا توقّف التمكّن من الحضور في المشاعر لأداء مناسك الحجّ على الدوران في البلاد . والمسألة مطروحة في العروة الوثقى ؛ وقد اختلف فيها ؛ وربما كان المعروف من المعلّقين عدم الوجوب ؛ وببالي أنّ سيّدنا الأستاذ أفتى بالوجوب إن لم يستلزم الحرج .
ويخطر ببالي أنّه لا تصل النوبة في نفي الوجوب إلى الحرج ؛ بل مقتضى الأدلّة - بالغضّ عن الحرج - عدم الوجوب ؛ وذلك لكون وجوب الحجّ مشروطاً بالاستطاعة ، المفسّرة بخلوّ السرب ؛ والسرب الدوراني لا يعدّ سرب الحجّ ؛ وإنّما هو ذهاب إلى الحجّ من غير سربه ؛ فلذا لا يكون الحجّ واجباً .
بل لو لم تكن الاستطاعة مفسّرة بخلوّ السرب فإطلاق وجوب الحجّ بالنسبة إلى مثل هذا الفرض ممّا يعدّ عرفاً غير ممكن ، ويعدّ الدوران من قبيل تحصيل المكنة ، مبني على البحث المشار إليه في المقام من أنّ إطلاق الوجوب بالنسبة إلى مقدّمات من هذا القبيل هل هو شامل أو أنّه منصرف عن مثل ذلك . وهذا ما يجعل المثال مندرجاً في المقام ، وإلّا فبحسب العمل ذكرنا أنّ النصّ المفسّر للاستطاعة بخلوّ السرب مانع من وجوب الحجّ في الفرض المشار إليه .
وهناك في الفقه مسائل عدّة مناسبة لهذا البحث الذي أشرنا إليه ؛ كوجوب الجماعة في الصلاة على الأعجمي والملحن بالقراءة ومن يضيق وقته عن القراءة ؛ ويكفينا في المقام الإشارة إلى هذا المقدار ؛ وتفصيل الكلام زائداً عنه محوّل إلى الأصول .