تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
هذا غاية ما يمكن أن يقرّب به جواز نقل المقام على هذا الأساس ، بعد تسليم كون الشرط للصلاة هو الصخرة - لا موضعها - بحيث لو نقلت الصخرة انتقلت الصلاة ؛ وهذا بحث يأتي مفصّلًا إن شاء اللَّه تعالى في مسألة حكم الصلاة .

مناقشة الاستدلال لجواز نقل المقام

ولكن يردّ عليه أوّلًا : أنّ النصوص الدالّة على تخصيص المقام بموضعه الأصلي يقتضي الردع عن ما تقتضيه القاعدة من جواز نقل المقام فضلًا عن وجوبه . وثانياً : أنّ وجوب تحصيل هذا الشرط فيما إذا توقّف تحقيقه على نقل المقام أوّل الكلام ؛ فهو من قبيل وجوب تحصيل وقت الصلاة كالزوال والغروب والفجر إذا لم يكن تحقيق هذه الأوقات إلّابمغادرة المكلّف موطنه ، والتحوّل إلى بلد آخر ؛ لكون موقعه الفعلي ممّا يطول ليله ستّة أشهر ونهاره كذلك . وإن شئت قلت : إنّ ما يقتضي وجوب تحصيل الشرط في شرط الواجب - لا شرط الوجوب - لا يستدعي وجوب تحصيل الشرط بمثل ذلك ؛ ففي الحقيقة تحقّق مثل هذه الأمور من شرط الوجوب ؛ وإنّما شرط الواجب هو الإتيان بالفعل مقروناً بهذه الأمور إذا كان ذاك الأمر متحقّقاً اتّفاقاً . فالواجب هو الصلاة مجاوراً للمقام إذا كان المقام بوضعه الخاصّ ممّا يمكن الصلاة عنده ؛ وأمّا قلع المقام ونصبه في محلّ آخر تمكيناً من مجاورة الصلاة له فغير لازم .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 53 | الشيخ محمد القائني