الصلاة ككون الصلاة جهراً أو إخفاتاً هل يكون إطلاقه نافياً لاعتبار كون المقام في موضع خاصّ ؛ ويكون دالّاً على وجوب الصلاة عند المقام حيث وضع ؟
وهذا مبناه ما فصّلنا القول فيه من أصالة الموضوع أو المتعلّق المذكور في النصّ وعدمها .
ثمّ إنّه قد ينقدح على أساس اختيار الإجمال في الموضوع المذكور في النصّ - حسبما تقدّم - الإشكال في جواز التمسّك بالإطلاقات والعمومات في المسائل المستجدّة .
وتوضيحه : أنّه إذا لم يصحّ التمسّك بالإطلاقات عند اختلال الأوصاف القارّة للموضوعات والمتعلّقات - لاحتمال كون الموضوع في النصّ مشيراً إلى ما هو مكتنف ومشتمل على الخصوصيّات القارّة - كذلك يشكل التمسّك بالإطلاقات عند تجدّد مصداق للموضوع لم يكن معهوداً حين صدور النصّ .
فلو قال : المسافر ثمانية فراسخ يقصّر ، كيف يجوز التمسّك بإطلاقه للمسافر بالوسائط الحديثة ثمانية فراسخ ؟ وذلك لنفس النكتة التي يشكل التمسّك بالإطلاق على أساسها في موارد اختلال الأوصاف القارّة ؛ وهي احتمال كون الموضوع مشيراً إلى الموضوع بما له من الخصوصيّات في عصر النصّ ؛ وإن كانت تلك الخصوصيّات لا تلازم الموضوع عقلًا .
فأيّ فرق بين عندية المقام - أي الصلاة عند مقام إبراهيم عليه السلام - حتّى لا يكون له إطلاق بلحاظ تغيّر موضع المقام وبين المسافر حتّى يكون له إطلاق بلحاظ تغيّر كيفيّة السفر من حيث الوسائط النقليّة ؟ !
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 509
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٠٩