ويمكن التفصيل في الخصوصيّات القارّة بين المصرّح بها وبين غير المذكورة منها ؛ فيحكم بالإجمال في الأوّل والإطلاق في الثاني ؛
مثلًا إذا قال : صلِّ عند المقام أو حيث المقام - وفرض تغيير المقام عن موضعه - تتردّد الوظيفة بين رعاية المكان الأوّل وبين رعاية المكان الفعلي ؛ لاحتمال كون القضيّة مشيرة إلى مكان خاصّ من دون دخل لوجود المقام هناك في الغرض ، كما ويحتمل تقوّم الحكم بخصوصيّة المقام من دون دخل لخصوصيّته في مكان خاصّ في الفرض ؛ ويحتمل ثالثاً تقوّم الغرض بالأمرين ؛ فتكون القضيّة مجملة حينئذٍ .
وأمّا إذا قال : في الحنطة زكاة أو يحرم الاحتكار في الحنطة ، وكانت خصوصيّة الحنطة تقوّم القوت العام بها فيؤخذ بإطلاق الحكم في القضيّتين في فرض خروج الحنطة عن وصفها من كونها قوتاً عامّاً .
ومن هذا القبيل إذا قال : تقصر الصلاة في مسير ثمانية فراسخ ؛ فإنّه مطلق بالنسبة إلى أسباب السفر وما يلازمه في بعض أنواعه كالسفر بالوسائط القديمة ؛ كطول المدّة أو الكلفة والمشقّة المكتنفة ببعض أنواع السفر ؛ فيثبت الحكم لو تحقّق السفر بما ينفكّ عن تلك الخصوصيّات كالسفر بأحدث الوسائل .
وإن كان يحتمل أن يكون العنوان المذكور مشيراً إلى ما كان يلازم السفر في عصر النصّ من طول المدّة كعنوان مسيرة يوم ، وهي من الخصوصيّات القارّة ، ولكنّه خلاف الظاهر من إطلاق النصّ .
ومن هذا القبيل لو قال : التقصير في مسيرة يوم ؛ فإنّه مطلق بالنسبة إلى ما كان يلازم السير يوماً في عصر النصّ من مسافة خاصّة كثمانية فراسخ ،
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 510
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥١٠