تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
بانقطاع الموضوع المذكور في النص . وأيضاً ليست هذه المسألة من قواعد الفقه ؛ فإنّ ضابط القاعدة الفقهيّة أن تكون نتيجة المسألة حكماً فقهيّاً لكنّه عامّ يكون تطبيقه بيد العامّي ، فالفرق بين المسألة الفقهيّة والقاعدة الفقهيّة مع اشتراكهما في كونهما فقهيّين هو : أنّ المسألة الفقهيّة تتعرّض لحكم الموضوع الخاصّ الذي ينطبق على المكلّف بلا توسيط شيء سوى صغرى واحدة ككون المكلّف ممّن يجب عليه الحجّ لكونه مستطيعاً ؛ وهذا بخلاف القاعدة الفقهيّة فإنّها تتضمّن حكماً لموضوع عامّ يكون المكلّف من جملة مصاديقه ، ويكون انطباقه على المكلّف بتوسيط ؛ مثل قاعدة الفراغ حيث يكون انطباقها على صلاة المكلّف وصومه وحجّه ومعاملاته بيد المكلّف حتّى العامّي ولكن بتوسيط مقدّمة سوى الصغرى اللازمة في سائر المسائل الفقهيّة . فيقال لإثبات نفوذ البيع : هذا بيع ، والبيع مصداق للعقد أو المعاملة أو التجارة ، وكلّ عقد نافذ ، فالبيع نافذ . ولكن في نجاسة الملاقي للدم لا حاجة إلى شيء سوى إحراز ملاقاة الشيء للدم . وكذلك يقال في تطبيق قاعدة الفراغ ، فيقال : هذه صلاة ، وهي مصداق للعمل الماضي ؛ وكلّ عمل ماض يشكّ في صحّته فهو محكوم بالصحّة . إذن فصحّة البيع مسألة فقهيّة ؛ ولكن صحّة العقد قاعدة فقهيّة . والفرق بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الاصوليّة : أنّ تطبيق الأوّل بيد العامّي ، بخلاف المسألة الاصوليّة ؛ فإنّه لا يتمكّن العامّي من تطبيق كبرى البراءة أو الاستصحاب في الشبهات الحكمية ؛ لعدم تمكّنه من الفحص الذي به قوام جريان الأصلين .