ونتيجة إطلاقه عدم تقصير الصلاة بدون مسيرة يوم وإن سار ضعف ثمانية فراسخ .
والإنصاف أنّه لا قصور في الإطلاقات بلحاظ الأوصاف القارّة ؛ كما لا قصور فيها بلحاظ الأوصاف غير القارّة ؛ وإنّما الذي يوجب الوسوسة في الفرق أحياناً هو بعض المناسبات المرتكزة في موارد الأوصاف القارّة ؛ لا خصوصيّة قرار الوصف ؛ فالموجب للتشكيك في الإطلاق في موارد الأوصاف القارّة هو المناسبة ، وربما يظنّ أو يعتقد أنّ الموجب هو غيرها من استقرار الوصف .
نعم ، الفرق بين الأوصاف القارّة وغيرها هو صحّة التعبير عرفاً - ولو مجازاً - عن ملازمات الأوصاف القارّة بتلك الأوصاف ؛ مع عدم كون الإطلاق معنيّاً ومراداً ؛ وهذا بخلاف الأوصاف المتبادلة غير المستقرّة ؛ فإنّ التعبير بها عن ملازمات الأوصاف قد يكون غلطاً ، أو يكون استعمالًا غير متعارف إلّابعناية زائدة . وهذا الفرق لا يوجب تفاوتاً بينها في إطلاق القضايا في مواردها عند فقد القرينة .
وبالجملة : الأوصاف على أنواع :
الأوّل : الأوصاف الملازمة التي لا تنفكّ عمّا هو موضوع الحكم أصلًا ؛ ولا ثمرة في البحث في مثل ذلك .
الثاني : الأوصاف غير الملازمة بل ولا القارّة .
الثالث : الأوصاف غير الملازمة ولكنّها قارّة .
فإن كان الأصل في استعمال العناوين الأصالة كان زوال العنوان والوصف منشأً لانقطاع الحكم وعدم استمراره ؛ لقصور الدليل عن الدلالة
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 511
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥١١