ولكن ينبغي أن يعلم أنّ إمكان تصوير اختصاص الحكم بغير الناسي على أساس إمكان فرض عنوان مشير يلازم النسيان هذا أمرٌ ، ومنع ظهور القضايا في كون عنوان الموضوع فيها أصيلًا هو أمرٌ آخر ، ولا ملازمة بين الأمرين ؛ فإنّه لا يستلزم إمكان تصوير العنوان مشيراً عدم كونه مخالفاً للظاهر ، هذا .
ولكن بالغضّ من ذلك - أي الاستلزام - كان الظاهر من كلماتهم هناك أنّ كون العنوان مشيراً ليس مصادماً للظاهر ، فراجع .
كون البحث عن أصالة الموضوع وعدمها اصولياً
ثمّ إنّ البحث عن كون الموضوع للحكم حسب مدلول النصوص أصيلًا أو قابلًا للحمل على المشير بحث أصولي ؛ فهو نظير بحث المشتقّ ، وليس بحثاً فقهيّاً ، ولا بحثاً عن قاعدة فقهيّة .
بيان ذلك : أنّ ضابط البحث الأصولي منطبق على هذه المسألة مثل بحث المشتقّ بعينه ؛ ولا ينطبق عليه ضابط مسائل الفقه ، ولا القواعد الفقهيّة .
حيث إنّ نتيجة البحث في هذه المسألة تقع في طريق استنباط الحكم كبقيّة مسائل الأصول من ظهور الأمر في الوجوب والنهي في الحرمة وغير ذلك ؛ وليست النتيجة بنفسها حكماً شرعيّاً ولا قاعدة فقهيّة عامّة ؛ فإنّ نتيجة البحث إنّما هو ظهور الموضوعات المذكورة في النصوص في كونها أصيلة مثلًا أو عدم ظهورها في ذلك ، وهذا ليس حكماً فقهيّاً وإن كان يستتبع الحكم الفقهي بضمّ صغريات ككون الموضوع الفلاني وقع متعلّقاً للحكم الشرعي ، وكلّما كان الموضوع متعلّقاً لحكم فظاهر أنّه أصيل ، فيستتبع انتفاء الحكم بانعدام الموضوع بعد حدوثه ، وعدم استمرار الحكم