ظاهراً أو مشعراً بكونه الموضوع الحقيقي .
وإلّا فإذا لم يكن في الكلام أيّة دلالة - حتّى بالإشعار - على كون الوصف المذكور فيه موضوعاً حقيقيّاً مستدعياً للحكم ، بل كان يلتئم مع كونه مجرّد ملازم للموضوع الواقعي فليست هناك نكتة دلالة الوصف أو إشعاره بملازمته للحكم بقاءً وأنّه يزول الحكم بزواله ؛ وإنّما غاية مدلوله ، الدلالة على ملازمته ومعرفيّته لحدوث الحكم ؛ وأمّا أنّه دخيل في بقاء الحكم فيكون معرّفاً لبقاء الحكم مع بقاء الوصف فلا . بخلاف الموضوع الحقيقي والأصيل ؛ فإنّ المتفاهم من الكلام - ولو في حدّ الإشعار - أنّ الحكم قائم به في البقاء كالحدوث .
بل في الوصف الملازم ليس الحكم قائماً به حتّى في حدوثه فضلًا عن البقاء ؛ وإنّما يكون الوصف معرّفاً لتحقّق ما به قوام الحكم الذي هو غير الوصف ، فلاحظ .
ثمّ إنّ من الموارد التي يمكن استكشاف آراء الاصوليّين في مسألة أصالة الموضوع وعدمها هو بحث جزئية الشيء في حقّ الناسي والجاهل في المركّبات ، وإمكان اختصاص الجزئية بغير فرض النسيان والجهل . حيث فرض من بعض كلماتهم تصوير تخصيص الجزئية بفرض النسيان والجهل ، على أساس فرض الموضوع في الدليل أمراً ملازماً للنسيان والجهل ، حتّى يكون قابلًا للوصول ؛ ولئلّا يستلزم وصوله انتفاء موضوعه ؛ فإنّ يكون كذلك لا يعقل فيه الجعل .
وعلى أساس ذاك البحث وقع بينهم كلام في تصوير اختصاص الجهر والإخفات بفرض الذكر ، وكذا حكم الإتمام في موضع القصر للجاهل .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 505
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٠٥