نحو ما حدث في هذه الأعصار ؛ فالموجِب للقصر في الصوم والصلاة هو مقدار من المسافة تطوى في يوم بالوسائط المتعارفة حسب ما هو متداول بين عامّة الناس .
ومن جملة التطبيقات للكبرى المتقدّمة : ما ورد في بعض النصوص استثناء من الربا من أنّه : لا بأس بالشاة بالشاتين ؛ وكأنّه من الربا في المعدود ؛ وقد كان المتعارف بيع الشياة بالعدد ؛ ومتعارف الآن بيعها وزناً ؛ فهل يمكن التمسّك بإطلاق النص لجواز الربا في الشاة بلحاظ هذه الظروف التي صارت تباع وزناً .
ثمّ الظاهر أنّ المراد من إشعار الوصف بالعلّية كما هو المعروف هو ما ذكرنا من مرتبة من الدلالة على أصالة الوصف ؛ وذلك في قبال كونه مشيراً وملازماً للموضوع الحقيقي المستدعي للحكم .
نعم ، يمكن تصوير هذا الكلام ؛ أعني إشعار الوصف بالعلّية أو دلالته عليها حتّى فيما كان الوصف المذكور في الكلام مشيراً أو ملازماً للموضوع ؛ بأن يقال : إنّ تعليق الحكم على وصف ولو كان الوصف ملازماً للموضوع الحقيقي - لا كونه الموضوع الحقيقي - مشعر ولو بملازمة الوصف للموضوع الواقعي للحكم حدوثاً وبقاءً أو دالّ على الملازمة ؛ كما عبّر في الجواهر عن ذلك بقاعدة : ملازمة الوصف للحكم حدوثاً وبقاءً .
ولكن ليس الكلام في مجرّد إمكان تصوير الكلام المتقدّم في موارد يكون الموضوع المذكور في القضايا ملازماً للموضوع الحقيقي وعدم إمكان تصويره ؛ وإنّما المقصود أنّ النكتة التي تستدعي ملازمة الوصف والموضوع المذكور في القضيّة للحكم حدوثاً وبقاءً إنّما تتأتّى فيما كان الوصف المذكور
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 504
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٠٤