بعد تبدّل الوسائل الحربيّة بالسيّارات ونحوها ؛ فإذا فرض زوال هذه الحالة المستقرّة للفرس والإبل بحدوث الوسائل الجديدة الحربيّة أُشكل التمسّك بإطلاق الدليل لتجويز المسابقة على الخفّ والحافر في هذه الأعصار بل ربما كان ممنوعاً . هذا بالغضّ عن مناسبات الحكم والموضوع .
كما أنّه بما ذكر يظهر الكلام فيما عدا الخفّ والنصل والحافر من الوسائل الحديثة الحربية البديلة عن النصل والحافر والخفّ كالبنادق والسيّارات وما شاكلها ؛ فإنّه لا محذور في التمسّك بالإطلاق للمنع عن السبق عليها .
والسرّ في ذلك : أنّ هذه المحدثات ليست من قبيل ما زال وصفها القارّ ؛ بل كان شأنها عدم الوجود ، وهذا ليس أمراً مستقرّاً ؛ فإنّ ما عدا اللَّه لم يكن ثمّ وجد ؛ ولا ريب في أنّه يصدق عليها عنوان ما عدا الثلاث .
نعم ، جواز المسابقة على هذه الأسلحة الحديثة منوط بإلغاء الخصوصيّة عمّا هو المنصوص من النصل وغيره ولو على أساس المناسبات أو تنقيح المناط من النص - بمعنى فهم الملاك والمناط منه عرفاً - أو العلم بالمناط بالغضّ عن الدالّ اللفظي على الحكم .
ولولا ذلك فلا يلزم من قصور الإطلاق عن الأمور الثلاثة - النصل والخفّ والحافر - في فرض زوال وصفها القارّ قصور الإطلاق عمّا عدا الثلاثة ؛ بعد اختلاف الملاك في الإطلاقين وعدم كون المناط في قصور إطلاق تجويز الثلاثة هو مجرّد عدم وجود الحالة الفعليّة لها سابقاً ؛ بل الملاك هو كون وصفها الزائل أمراً مستقرّاً ، فلاحظ .
ومن جملة تطبيقات البحث ما ورد من أنّ التقصير في ثمانية فراسخ ؛ فإنّه يشكل بل يمنع التمسّك بإطلاقه في مثل هذه الأعصار ممّا تطوى هذه المسافة
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٠٢