السبق فيما عداها من رفع الأثقال والعدو وسائر الأعمال .
وثمرة البحث المتقدّم تظهر في كلّ هذه الموارد والأحكام الأربعة ؛ ولاتّضاح البحث نقول : إنّ النصل والسهم كان من أوصافه الملازمة له سابقاً وفي عصر التشريع هو كونه سلاحاً يتقوّى به على العدوّ ويدفع به ؛ وهذا الوصف للسهم لم يكن كوصف طول السهم وقصره وحدّته وعدمها وما شاكل ذلك ؛ ولذا كان هناك فرقة في الحروب يعبّر عنهم بالرُماة ؛ كما أنّ هناك فرقة من المحاربين في عصرنا يعبّر عنهم بالقوّة الجويّة التي لم تكن لها سابقة قديماً ؛ ولكن شأن السهم في كونه وسيلة من وسائل الحرب قد زال ونسخ بحدوث الوسائل الحربيّة الجديدة التي لا تكاد تقاوم السهام لها ؛ ففي مثل هذه الحالة يشكل التمسّك بإطلاق ما دلّ على جواز السبق أو المسابقة في السهم والنصل في هذه الأعصار ؛ لاحتمال اختصاص الجواز بفرض كونه معرضاً للاستفادة في الحروب والجهاد ودفع الأعادي ؛ فلا يكون للسهم الموضوعيّة الأصيلة ؛ بل يصلح مشيراً إلى ما كان يلازم السهم في تلك الأعصار من كونه وسيلة دفاعية أو حربيّة عامّة .
هذا بالغضّ عن كون المناسبات موجبة لاختصاص الحكم بتلك الحالة ، كما أنّ المناسبات قد توجب التعدّي إلى السبق والمراهنة على غير السهم من الآلات الحربيّة الحديثة التي لا يعبّر عنها بالسهم لغةً وعرفاً كالبنادق وما شاكلها .
وممّا ذكرنا من الكلام في السهم يظهر الكلام في الخفّ والحافر ؛ فإنّ السبق عليهما ربّما جاز على أساس كونهما وسيلتين للعدو والمناضلة في تلك الأعصار ؛ بخلاف الفرس في هذه الأعصار ؛ فإنّه لا يترقّب منه هذا الغرض
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 501
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٠١