كان مشيراً لا ينافي كون القضية حقيقيّة .
فإنّ ملاك كون القضيّة حقيقيّة هو عدم تقوّم وجود الحكم بوجود موضوعه خارجاً ؛ بل الحكم ثابت مع انتفاء موضوعه ؛ لكون الحكم فرضيّاً من قبيل القضيّة الشرطيّة . كالحكم بوجود النهار على تقدير طلوع الشمس فإنّه ثابت حتّى مع انتفاء النهار وفي وسط الليل . نعم ، فعلية الحكم متقوّمة بوجود الموضوع ؛ وهذا بخلاف القضية الخارجية ؛ فإنّ وجود الحكم - لا فعليّتها - متقوّم بوجود الموضوع ؛ فلا وجود للحكم في فرض عدم الموضوع ؛ وليس بين مرحلة الحكم وفعليّته انفكاك .
وملاك كون الموضوع في القضية أصيلًا هو تقوّم الحكم والملاك بشخص ذاك الموضوع ؛ لا بما يلازمه أو يقارنه . فالموضوع المذكور هو الموضوع حقيقة لا ما يلازمه ؛ وهذه الحقيقة ليس بمعنى القضيّة الحقيقيّة حتّى يقابلها القضية الخارجية ، بل مقابلها المجاز ؛ ومعنى كون الموضوع مشيراً هو تقوّم الحكم والملاك بما يلازم الموضوع ، فالموضوع الحقيقي هو ملازم الموضوع المذكور في الكلام ، وإنّما ذكر الموضوع في الكلام طريقاً إلى الموضوع الحقيقي الذي هو الداعي لجعل الحكم حقيقة ، فهذا الموضوع المذكور مجاز إلى تلك الحقيقة . ولا أقلّ من احتمال كون الموضوع مشيراً .
الأمر العاشر : أنّ هناك بحثاً يشار إليه في الفقه يشبه البحث في مسألتنا وهو ما يعبّر عنه بأنّ الأسباب الشرعيّة هل هي معرّفات أو مؤثّرات ؛ يعنون بذلك أنّ الموضوعات أو المتعلّقات للأحكام الشرعيّة بحسب ما تضمّنته النصوص الشرعية كالوضوء والغسل وما شابههما هل هي معرّفات لما هو المتعلّق للحكم الشرعي واقعاً وحقيقةً ؟
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٨٤