جهة البحث هناك .
وأمّا جهة البحث في مسألتنا هي أنّه : حتّى لو استظهرنا من الدليل ، طهارة بول الطير غير المأكول لحمه - دفعاً للغويّة العنوان - فهل الموضوع الأصيل الذي به ملاك الحكم هو كون الحيوان طائراً ؛ فمنشأ طهارة بول الطيور هو طيرانها ؟
أو إنّ الحكم بطهارة بول الطير يجامع كون الجهة الموجبة لطهارة بولها هو شيء آخر غير الطيران ؛ كاشتماله على الحوصلة أو على القانصة أو على شيء آخر ؛ حتّى أنّ تلك الجهة إذا وجدت في غير الطير أيضاً طهر بوله ؛ وإنّما ذكر عنوان الطير لملازمته للجهة الأصيلة .
وثمرة البحث : أنّ الطائر إذا زال عنه وصف الطيران فصار غير قابل لأن يطير - بعدما كان يطير وكان قابلًا له - فهل يزول الحكم بطهارة بوله أو لا ؟
فإذا كانت الجهة الأصيلة والموضوع الأصيل هو وصف الطيران فلا دلالة فيما تضمّن طهارة بول الطير على طهارة بول ما خرج عن قابليّة الطيران بعدما كان قابلًا له .
وأمّا إذا أمكن أن تكون الجهة الأصيلة شيء آخر هي ملزوم الطائر - بمعنى عدم ظهور الدليل في أصالة الطيران - فقد يكون مقتضى إطلاق الدليل هو طهارة بول الطائر حتّى بعد خروج الطائر عن قابلية الطيّران .
وبالجملة : فظهور الدليل في أصالة الموضوع المذكور في النص - وتقوّم الملاك به - مانع من انعقاد ظهور الإطلاق للدليل بالنسبة إلى فرض زوال الوصف والعنوان المذكور في النص ، بخلاف ما إذا لم يكن للدليل ظهور في أصالة الموضوع المذكور فيه ؛ فإنّه لا مانع من انعقاد الإطلاق له فيما إذا زال
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٨٢