تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
اللفظ ولو بقرينة معاضدة ، فتأمّل . وأمّا في اللفظ المشترك فالعلم بإرادة المعنى المعيّن ناشئ من أنّ الاستعمال إذا كان بداع التفهيم فلا مناص من إرادة معنى منه ، وحيث إنّ المعنى الوضعي متعدّد فيصير اللفظ مجملًا ؛ فالعلم بإرادة معنى معيّن يكون اللفظ قاصراً عن تعيينه إنّما هو لكون اللفظ موضوعاً لتفهيم إرادة واقع معيّن لا لتفهيم تعيين ذلك الواقع للسامع ، فهو كما لو قال : أردت شيئاً معيّناً ، فإنّه يفهم منه إرادة واقع معيّن ، ولا يفهم منه تعيين ذلك الواقع وأنّه سماء أو أرض أو غيرهما . ولذا ذكرنا في غير المقام أنّ الإجمال في دلالة الألفاظ لأهل الوضع لا معنى له ؛ فإنّ أمر الوضع دائر بين الوجود والعدم ولا ثالث لهما يعبّر عنه بالإجمال ؛ فإن كان اللفظ مفهماً بحسب ظهوره فهو موضوع ؛ وإن لم يكن اللفظ مفهماً فهو غير موضوع ؛ ولا يصحّ إرادة ما لا يفهم من اللفظ ولو مع قرينة منه ؛ ولا معنى لإجمال اللفظ بالنسبة إلى ما لا يفهم منه حتّى مع القرينة ، بل تكون القرينة دليلًا على إرادة المعنى مقارناً للفظ من دون أن يكون اللفظ ظرفاً له ؛ وإذا كان اللفظ مستعملًا فيه فهو استعمال غير سائغ . مثلًا لفظة الحنطة بالنسبة إلى الدلالة على الأرز ليس مجملًا ، ولا يصحّ إرادته منها ولو مع القرينة ، بل يكون الاستعمال على تقديره غلطاً . وإذا أردنا التمثيل للمجمل فمثاله الألفاظ المشتركة ؛ فإنّها بالنسبة إلى تعيين ما هو مراد اللافظ بها قاصرة . وأمّا لفظ الشيء فلا إجمال فيه ؛ بل قد يكون مطلقاً ، كما إذا قيل : الشيء مخلوق للَّه .