وهذا تعبير آخر عن كون الأسباب الشرعية مشيرة لا أصيلة أو أنّ الأسباب الشرعية مؤثّرة ، وهذا تعبير آخر عن كونها أصيلة وهي المشتملة على الملاك ، لا كونها ملازمة لما فيه الملاك .
ولكن ذاك البحث خاص بما يصطلح عليه بالأسباب الشرعيّة كالطهارات ، وهذا البحث عام لكلّ موضوعات الأحكام أو متعلّقاتها .
الأمر الحادي عشر : لا ربط بين جهة البحث في أصالة الموضوع وعدمها المبحوثة وبين دوام الأحكام وثباتها المستفاد من حديث حلال محمّد صلى الله عليه وآله وحرامه ثابتان إلى يوم القيامة ، بل ومن إطلاق أدلّة الأحكام ؛ فإنّ المقصود من ثبات الأحكام هو أنّ الحكم المتحقّق إطلاقه بحسب ظهور الدليل مستمرّ إلى الأبد ؛ والكلام في المقام إنّما هو في إطلاق الحكم بلحاظ ملابساته بحسب الأوصاف القارّة التي لها ثبات .
الأمر الثاني عشر : إنّه لا ينبغي الشكّ في إشعار القضايا بكونه الموضوعات المذكورة فيها أصيلة ومقوّمة للملاك ، وإنّما الكلام في دلالتها وعدمه .
ويمكن أن يقال : إنّا حتّى لو أنكرنا ظهور القضايا في كون موضوعاتها المذكورة فيها أصيلة مقوّمة للملاك - ولو كجزء العلّة - ولكن مع ذلك لا ينقدح للحكم المذكور فيها إطلاق بالنسبة إلى فرض انقطاع استمرار موضوعاتها ؛ وذلك لاشتمال الكلام على ما يصلح للقرينيّة الموجبة للإجمال المانع من ظهور الكلام في الإطلاق ؛ فإنّه وإن لم نسلّم ظهور القضايا في أصالة الموضوع فيها ؛ ولكن لا ظهور في القضايا في خلاف ذلك ؛ فيكون الموضوع مردّداً بين ما يصلح الكلام للدلالة على إطلاق الحكم بدون استمرار الموضوع وبين ما لا يصلح الكلام معه للدلالة على الإطلاق ،
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 485
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٨٥