وإن شئت قلت : إنّه لا يكون التعبير بالمكيل عن مطلق الأوصاف التي لا ثبات لها كالغلاء وعزّة الوجود عرفيّاً ؛ وهذا بخلاف الأوصاف التي لها نحو ثبات ودوام واستقرار .
وعلى هذا الأساس فلو كان المقام - بمعنى الصخرة التي عليها آثار الأقدام - ممّا لا مقرّ متعيّن لها خارجاً ، كان الدليل الدالّ على وجوب الصلاة عند المقام مطلقاً دالّاً على وجوب الصلاة عند الصخرة حيث كانت ؛ إذ بعد عدم تعيّن مكان له يكون إرادة محلّ خاص وضعت الصخرة فيه في زمان معيّن ، غير عرفي ؛ بعد عدم تعيين ذلك المكان فلا يكون اللفظ مجملًا بحسب الظهور ، بل يكون مطلقاً .
وهذا بخلاف ما لو كان المقام له ثبات بحسب زمان طويل ؛ فإنّه لا بأس بجعل عنوانه مشيراً إلى ذلك المكان المتعيّن ؛ كما يمكن أن يكون عنوانه موضوعاً أصيلًا ؛ فيصير العنوان مجملًا لتردّده بين الأصالة والإشارة ؛ ولو مع الإشعار بالأصالة ولكن غير البالغ حدّ الظهور .
الأمر السابع : أنّ هناك بحثاً آخر لا ينبغي أيضاً أن يخلط بينه وبين مسألتنا ؛ وهو أنّ الدليل ظاهر في كون العنوان الوارد فيه دخيلًا في الحكم ؛ لا بمعنى كونه مقوّماً لملاك الحكم بل بمعنى أنّه بدون ذلك يكون الحكم لغواً .
مثال ذلك : أنّ المستفاد ممّا دلّ على أنّه لا بأس ببول الطير أو خرئه هو طهارة خرء الطير وبوله وإن كان غير مأكول اللحم ؛ والسرّ في ذلك أنّه إذا قيّد الطير بكونه مأكول اللحم لغى العنوان ؛ إذ أنّ الحيوان المأكول لحمه طاهر بوله وخرئه حتّى إذا لم يكن طيراً ؛ فلو قيّد الطير بخصوص المأكول لحمه لم يكن لعنوان الطير خصوصيّة في الحكم بطهارة البول والخرء . هذه
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٨١