موظّفاً ببيان الموضوع الأصيل الذي يتقوّم به الملاك ؛ وإنّما على الشارع أن يتوصّل إلى غرضه ولو ببيان الملازمات لما فيه الغرض .
كما أنّه لا ينبغي أن يتوهّم استلزام دعوى إجمال النصّ في قبال دعوى أصالة الموضوع لإجمال النصوص بمطلق اختلال الأوصاف المعاصرة للنص أو تغيّرها .
وتوضيح ذلك إنّه : مثلًا إذا قيل : « في المكيل يحرم الرِّبا » قد يكون الوصف المختلّ هو عنوان المكيليّة ، فيتحوّل المكيل جزافاً ، فهذا هو الذي ذكرنا إجمال النص عن الدلالة على حكمه بقاءً .
وقد يكون الوصف المختلّ شيء سوى العنوان الوارد في النصّ ، فيكون المكيل باقياً على وصف الكيل - كالحدوث - إلّاأنّه كان المكيل رخيصاً مثلًا فصار غالياً أو بالعكس أو كان المكيل عزيز الوجود فصار وافراً أو بالعكس وما شاكل ذلك ، ففي كلّ هذه الأوصاف لا يختلف الحكم ، ويكون الدليل بلحاظ هذه الحالات مطلقاً لا يطرأ عليه باختلاف هذه الأوصاف شيء من الإجمال .
والسرّ في الفرق بين القسمين هو أنّه : حيث يمكن أن يكون مثل عنوان المكيل مشيراً إلى واقع الحنطة وإن لم يكن باقياً على وصف الكيل كما يمكن أن يكون وصف الكيل مقوّماً لحكمه ، فلذا يكون العنوان مجملًا على تقدير تغيّر الوصف ؛ وأمّا سائر الأوصاف من الغلاء والرخص وعزّة الوجود وغيرها ونحوهما من الوصف المقارن له عند صدور النصّ - سوى كونه حنطة - فلا يكون وصف الكيل مشيراً إليها عرفاً ، فلذا يكون العنوان مطلقاً بلحاظ اختلاف الأوصاف - لا مجملًا - .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 480
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٨٠