تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الإطلاق وأصالة الموضوع . والملاك في أصالة عدم جواز إلغاء الخصوصيّة هو عدم جواز القياس ؛ لعدم العلم بوجود الغرض في موارد عدم صدق العنوان . وأين هذا من كون ما هو المذكور في النصّ أصيلًا أو ملازماً لما به الملاك ؟ ! فإذا أمر بالصلاة فيجب فعلها مطلقاً ، ولا يجوز الاكتفاء عنها بالصوم مثلًا ؛ هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : لا نحكم بوجوب غير الصلاة على أساس الدليل المتضمّن لوجوب الصلاة لمجرّد التخرّص في وجود غرض إلزامي في غير الصلاة . وأمّا في مسألة الأمر بصلاة الطواف عند المقام ، إنّما يحكم بالإجمال على مبنى عدم ظهور الأدلّة في أصالة العنوان مع تسليم إشعارها بذلك ، لتردّد المحلّ الذي اخذ قيداً لصلاة الطواف بين مجاور الصخرة حيث كانت وبين المحلّ الخاص الذي جاور الصخرة في زمان وإن فارقته الصخرة . وبتعبير آخر : يدور الأمر في الصخرة أن يكون وجودها حيثيّة تقييديّة للصلاة أو حيثيّة تعليليّة . الأمر الرابع : أنّ هناك أصلًا يعبّر عنه بأصالة الجدّ لا ينبغي الخلط بينه وبين معقد البحث ؛ فإنّ أصالة الجدّ إنّما يحدّد المراد الجدّي في قبال المراد الاستعمالي ؛ وأمّا أنّ ما هو المراد جدّاً ، فعلّة الحكم فيه والمستدعي له ماذا فلا يتحدّد بأصالة الجدّ . توضيح ذلك : أنّه إذا قيل : « أكرم كثير الرماد » فقد استعمل « كثير الرماد » في مفهوم الكثرة ، والرماد كما لو قال : « جئني برماد كثير » ؛ إلّاأنّه في الثاني اطلق الرماد وكثرته وأريد به تفهيم نفس معناهما للمخاطب ؛ ولكن