الحاج يعتقد - ولو للغفلة - بعدم حكم الحاكم على خلاف ما يتحقّق معه الإقامة عشراً فلا يكون قصد الحاج متعلّقاً بالإقامة عشراً بمعنى قصد واقع العشرة ، بل القصد متعلّق بالبقاء إلى زمان ترخّصه الحكومة بالمقام وتلزمه بالنفر إلى عرفات ، غاية الأمر أنّه يتخيّل ذاك الزمان متأخّراً على وجه يتحقّق الإقامة عشراً ، مع أنّ ذاك الزمان متقدّم على وجه ينافي تحقّق الإقامة عشراً .
والسرّ في ذلك : أنّ العبرة ليس لقصد عنوان العشرة ، بل لابدّ من قصد واقع العشرة ، ومع تقيّد القصد لا قصد إلى واقع العشرة .
ولكن الظاهر كما ألمحنا إليه آنفاً أنّ الحاج إذا كان مردّداً في هلال شهر ذي الحجّة فالعبرة بالواقع الذي يفرض من حكم الحاكم أو تحقّق الهلال إثباتاً .
وإذا كان الحاج معتقداً ليوم خاصّ تتحقّق معه الإقامة عشراً ثمّ حكم الحاكم على خلاف ذلك فبانَ خلاف ما اعتقده الحاج ، فالعبرة بقصده لا بالواقع . والمسألة بحاجة إلى مزيد تأمّل ومراجعة .
فالمتحصّل أنّ الموجب لإتمام الصلاة بالنسبة إلى المسافر في مسألتنا إنّما هو من قصد الإقامة عشرة أيّام وناويها ومن أزمع على ذلك ؛ والعبرة بقصد الإقامة لواقع العشرة لا عنوانها ؛ كما أنّ العبرة بقصد الإقامة وإن لم يحرزها قاصدها . نعم ، الإحراز طريق إلى تحقّق قصد الإقامة وأمر يتعلّق بمقام الإثبات ، فيكون الملاك والموضوع أحد أمرين :
أحدهما : قصد ما واقعه عشرة أيّام وإن كان عنوان العشرة مغفولًا أو غير معلوم .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٣٣