أنّ الهلال في اليوم الثاني فكان الشهر السابق تامّاً وكانت إقامته عشرة ، والظاهر تحقّق قصد إقامة العشرة ؛ لأنّ العبرة بواقع العشرة وقصده لا بعنوانها ولا بإحراز أنّ ما قصده هو عشرة ؛ فليس الإحراز مقوّماً لقصد العشرة بل هو طريق .
ثمّ الظاهر أنّ مقصود القاصد في هذا الفرض هو الإقامة إلى يوم تحقّق الهلال لا إلى يوم الأوّل الواقعي .
فلو كان الهلال بحسب الواقع في يوم سابق ولكن لم يتحقّق للقاصد فاستصحب الشهر السابق وبقي إلى اليوم اللاحق فهو كافٍ في تحقّق قصد العشرة حقيقة ؛ لأنّه قاصد للبقاء إلى يوم تحقّق الشهر له والمفروض أنّه عشرة وإن كان واقع تحقّق الشهر يوم قبله فكان الإقامة إليه تسعة أيّام .
ثمّ إنّه إذا اعتقد في أوّل الشهر يوماً بعينه كما لو اعتقد كون الشهر تامّاً أو ناقصاً فحكمه حكم قصد الإقامة عشراً أو دونه بتخيّل موافقة الرفقة فبان الخلاف .
ومن هذا القبيل ما وقع الابتلاء به في سنتنا هذه وهي سنة 1428 ه . ق حيث اختلف حكم قاضي أهل السنّة في الحجاز عن غيرهم بيومين ، فكان الناس قاصدين المقام بمكّة إلى يوم التروية ، ولمّا كان يوم التروية بحسب جداول المحاسبات يتحقّق معه إقامة عشرة أو أحد عشر يوماً ، فأتمّ الناس الصلاة ، فلمّا حكم القاضي بالهلال كان الوقوف إلى يوم التروية بحسب حكمهم تسعة أيّام .
فإنّ الحجّاج لمّا كان قصدهم الإقامة عشراً مقيّداً بعدم قضاء القاضي بالهلال على وجه يلزم الخروج إلى عرفات قبل إكمال العشر ، غاية الأمر أنّ
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٣٢