وربما يستدلّ لذلك بما ورد في بعض الروايات من قوله عليه السلام : « ترمي الجمرة من قِبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها » « 1 » .
بتقريب أنّ وجه جمرة العقبة كان إلى مكّة ، فكان رميها من قبل وجهها مستدعياً لاستدبار القبلة حيث إنّ جمرة العقبة كانت ربوة وتلّاً لها وجه .
ولكن المفهوم من الرواية تعيّن رمي جمرة العقبة من قِبل وجهها والمنع من رميها من فوق الجمرة ، ولعلّه باعتبار أنّ الرمي من الفوق يكون طرحاً للحصوة على الجمرة ؛ والتعبير عنه بالرمي فيه عناية ؛ ولو كان رمياً حقيقة فلعلّ الرمي المطلوب هو ما كان رمياً بالعرض والافُق لا رمياً بالطول ومن فوق على وجه العمود .
ومن هنا ربما يكون مدلول الخبر حكماً إلزاميّاً لا استحبابيّاً ؛ حيث إنّه دالّ على المنع من الرمي العمودي من فوق وتعيين الرمي الأفقي .
كما أنّ مقتضى وجود وجه للجمرة في قِبال غير الوجه والأمر برميها في قبل الوجه خاصّةً هو تعيّن ذلك وعدم جواز الرمي من خلف .
نعم ، ربما لم يكن الرمي من الخلف ميسّراً في عصر النصّ ؛ لعدم الموضوع له ؛ حيث كانت الربوة لها فوق ووجه وكان مقابل الوجه متّصلًا بالأرض لكون جهة الرامي في حدر من الأرض عن المرمى والجهة المقابلة مساوية مع أرض منى .
وعلى هذا الأساس فلا يبعد جواز رمي الجمرة الموجودة فعلًا من كلّ جوانبها ؛ وإنّما منع النصّ من الرمي من فوق الجمرة لا من سائر الجوانب .
والأمر بالرمي من قبل وجهها إنّما يقتضي تعيّن ذلك - في قِبال سائر
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 12 : 14 ، الباب 4 من رمي الجمار ، الحديث 9 .