تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
العمل لا مجال لأصل البراءة فيه ، فكلّما شكّ في تقييد عمل بترك محرّم نفسي أو فعل واجب نفسي لم يكن مجال لأصل البراءة ؛ لأنّ مضمون الأصل هو الترخيص ، ولا رخصة في فعل الحرام ولا في ترك الواجب . إلّا أن يُقال : إنّه لا منافاة بين حرمة العمل وبين أصل البراءة عن اشتراط عمل آخر بترك العمل المحرّم ، فلبس الحرير وإن كان محرّماً إلّاأنّ اشتراط صحّة الإحرام بعدمه محكومٌ بالعدم بمقتضى أصل البراءة ؛ فإنّه حيثيّة أخرى غير حيثيّة العمل في حدّ نفسه ؛ ولكلّ منهما ملاك غير ما للآخر ، فيكون كلّ منهما مجرى للأصل بالغضّ عن عدم جريان الأصل في الآخر . وليس مضمون أصل البراءة هو الترخيص الفعلي حتّى لا يكون له محلّ في المحرّم النفسي ، بل هو ترخيص حيثيّ . والوجه في ذلك : أنّ دليل البراءة إمّا هو مثل حديث الرفع ، أو هو حديث الحلّ . مضافاً إلى حكم العقل بالبراءة على المشهور ، وعلى كلّ تقدير فلا محذور في تطبيق أصل البراءة على محلّ البحث . هذا كلّه سيّما على ما سلكناه في الأصول من أنّ الأحكام ثبوتاً والدليل عليها إثباتاً لا تتكفّل أكثر من الحكم من حيث المتعلّق والموضوع ؛ ولا تقتضي حكماً بالفعل ، وبلحاظ كلّ الحيثيّات ، وقد اصطلحنا على ذلك بالأحكام القانونيّة أو الحيثيّة . وأمّا على المسلك المعروف من أنّ الأحكام هي فعليّة وعلى أساسها اعتبروا التضادّ بين الأحكام واحتاجوا لتصحيح التكليف إلى الترتّب وغيره ، فيشكل الحكم بالبراءة في المسألة إذا احتمل مانعيّة المحرّم أو شرطيّة عدمه لواجب .