ثانيتهما : ما تضمّن النهي عن الإحرام في بعض الحالات ؛
ومضمونها حرمة التلبّس بالإحرام في تلك الحالة ، لا ارتكاب الحالة بعد التلبّس بالإحرام إلّاأن يدلّ دليل على المنع .
وذلك مثل : لا تحرم في ثوب حرير محض . ومقتضى هذه النصوص ظاهراً عدم انعقاد الإحرام في تلك الحالة ؛ فإنّه من قبيل : لا تصلِّ في وبر ما لا يؤكل لحمه .
والذي يتحصّل من هذه النصوص ليس هو اشتراط انعقاد الإحرام بثوبي الإحرام ، ولا اشتراط الإحرام بكون ثوب المحرم حال التلبية ممّا يحلّ للمحرم لبسه ؛ فإنّ هذه الطائفة قد نهت عن الإحرام في بعض أنواع الثوب ، وليس في كلّ ثوب لا يحلّ للمحرم لبسه .
وتوضيح ذلك : أنّ نصوص هذه الطائفة قد وردت في أصناف :
الصنف الأوّل : ما تضمّن اشتراط الإحرام بكونه في ثوب تحلّ الصلاة فيه ؛ ففي معتبرة حمّاد عن حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كلّ ثوب يصلّى فيه فلا بأس أن يحرم فيه » « 1 » .
بناءً على دلالتها على الحصر بالمفهوم الواقع موقع التحديد والإطلاق المقامي .
الصنف الثاني : ما تضمّن النهي عن الإحرام في الحرير المحض ؛ ففي معتبرة أبي بصير قال : سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن الخميصة سداها إبريسم ولحمها من غزل ؟ قال : « لا بأس بأن يحرم فيها ، إنّما يكره الخالص منه » « 2 » .
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 11 : 36 ، الباب 14 من الإحرام ، الحديث 1 .
( 2 ) جامع الأحاديث 11 : 36 ، الباب 15 من الإحرام ، الحديث 1 .