تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بعد الإحرام بل وقبله حيث يشترط كون ثوبي الإحرام من غير الحرير ، فلا محذور في عدم حمل النهي فيه على الإرشاد إلى الفساد ، بل يكون الداعي إلى النهي هو بيان الحرمة التكليفيّة . وبالجملة : لا ينحصر الأمر في حمل النهي عن الإحرام في الحرير على الإرشاد إلى الفساد ؛ بخلاف النهي عن الصلاة في الحرير ؛ ومعه فمثل النهي عن الإحرام فيما يحرم لبسه مطلقاً أو في خصوص حال الإحرام لا ظهور له في الفساد . فإن قلت : إذا كان العمل محرّماً بالغضّ عن الإحرام كلبس الحرير للرجل فيكون النهي عن الإحرام حاله قاضياً بالفساد لا محالة وإلّا فالحرمة التكليفيّة ممّا لا يحتمل عرفاً ارتفاعها بالإحرام . قلت : لا محذور في ثبوت الحرمة للشيء في بعض الحالات بعنوانها ، فيكون لبس الحرير حال الإحرام محرّماً وإن كانت الحرمة ثابتة بالغضّ عن الإحرام أيضاً ؛ نظير صيد الحرم فإنّه حرام بالغضّ عن الإحرام أيضاً . هذا مع أنّ لبس الحرير سائغ للمرأة في غير حال الإحرام . نعم ، يبقى شيء وهو : أنّه وإن لم يكن للنهي عن الإحرام في مثل الحرير دلالة على فساد الإحرام ، إلّاأنّه لا دليل على صحّة الإحرام فيما نهي عن الإحرام فيه ؛ وذلك لأنّ النهي إمّا أن يكون المراد به الإرشاد إلى الفساد ، أو يكون المقصود به الدلالة على الحرمة التكليفيّة . وعلى التقديرين لا يمكن إثبات صحّة العمل المنهي عنه ؛ أمّا على الأوّل فواضح . وأمّا على الثاني فلأنّ مدرك صحّة العمل مع الشكّ في اشتراطه بشيء هو أصل البراءة عن الشرطيّة بناءً على كونه المرجع في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، ومع حرمة