تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
ثمّ إنّ المعلّمي في رسالته ذكر أنّه يمكن الاستدلال لهذا القول - أعني كون المقام في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله بلصق البيت وأنّ عمر هو الذي حوّله إلى موضعه الفعلي - بأنّ ذهاب أئمّة مكّة عطاء ومجاهد وابن عيينة مجتمعين يكفي وحده للحجّة في هذا المطلب . أقول : وقد أجاد فيما أفاده من التدليل والحجّة .

أدلة كون الموضع الأصلي للمقام موضعه اليوم

بقي الكلام فيما قد يعارض ما اخترناه ، وربما يستدلّ به على خلاف ما قوّيناه ، وهو أمور : الأمر الأوّل : إنّه قد ورد في بعض الكلمات من أهل السنّة أنّ في بعض الروايات : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله بعدما فرغ من الطواف جعل المقام بينه وبين البيت حين أراد الصلاة ؛ قال وفي هذه دلالة على أنّ موضع المقام حينذاك كان موضعه الفعلي ؛ فإنّه لا يصحّ أن يقال ذلك القول إلّاإذا أمكن الصلاة متقدّماً على المقام ؛ وإلّا فلو كان المقام ملصقاً بالبيت كان جعل المقام بين البيت وبين المصلّي متعيّناً لا يمكن غيره ؛ فيدلّ هذا التعبير على عدم كون المقام ملصقاً بالبيت ؛ وأنّه كان بحيث يمكن التقدّم عليه ؛ ولازمه أنّ موضعه آنذاك كان هو الموضع الفعلي . ويردّه - على تقدير صحّة السند - أوّلًا : احتمال أن يكون ذلك قبل ردّه المقام إلى موضعه الأصلي ؛ حيث كان المقام في العهد الجاهلي في موضعه