شرح
أحدهما : حديث ابن عمر ، وفيه : ثمّ خرج فصلّى في وجه الكعبة ركعتين « 1 » .
وثانيهما : حديث ابن عبّاس وفيه : فلمّا خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال : هذه القبلة « 2 » .
قال : والمراد بوجه الكعبة في الأخبار - كما يقضي به سياقها - تارةً :
جدارها المقابل لموضع المقام الآن ؛ وتارةً : ما يجانب هذا الجدار من المطاف ؛ يعني جنب الجدار .
والأخبار التي أطلقته على هذا ، تبيّن أنّه ليس منه موضع المقام الآن ؛ بل هو الموضع الذي كان فيه المقام قبل أن يحوّله عمر إلى موضعه الآن .
ولفظ قبل الكعبة في حديث ابن عبّاس هو أيضاً ذاك الموضع .
وابن عبّاس إنّما سمع هذا الحديث من أُسامة كما بيّنه ابن حجر في الفتح ؛ والراوي عن ابن عبّاس عطاء كما أنّ عطاء يروي الخبر عن اسامة أيضاً بلا واسطة ؛ وكأنّ ابن عمر لما لم يتحقّق له أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ءَإلى المقام صلّى أم عن يمينه أو عن يساره اقتصر على قوله : في وجه الكعبة .
وأمّا الوجه في تعبير حديث اسامة ب « قبل الكعبة » فيظهر أنّ ذلك مراعاة لقوله عقب ذلك : هذه القبلة . لئلّا يتوهّم أنّ الإشارة إلى المقام نفسه ، مع قوله تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى » فعدل إلى التعبير بقبل الكعبة ليعلم أنّ الإشارة إلى الكعبة أو إلى ذلك الموضع منها .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، أبواب القبلة ، باب قوله تعالى : « وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى » ، فتح الباري 1 : 499 .
( 2 ) المصدر السابق .