شرح
تبديلها من حالة إلى أخرى إحياء ؛ كبناء بيت في الغابة للسكنى ؛ فإنّه انتفاع بالأرض لا إحياء لها .
فإذا بني على أنّ مثل منى بعد كونها مخلّاً لأداء المناسك لا تكون ميتة يجوز تملّكها فهي كمصلّى البلد في خارجه ؛ وكذا مراتعه وحريم العامر ممّا لا يجوز تملّكه ولا البناء فيه ؛ فالتصرّف فيها بالبنيان - كبناء بيت ونحوه - لا يحقّق الملك ؛ لعدم كون مثل هذا التصرّف إحياء لأرض ميتة .
نعم ، يبقى الكلام في الحديث المشار إليه الظاهر في حدوث زيادات في مسجد الخيف بعد عصر النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ حيث امر بتحرّي مسجد الرسول طلباً للفضل . فقد يقال : إنّ مقتضى هذا النصّ عدم المحذور في بناء المسجد في منى ، حيث لم ينكر الإمام عليه السلام في هذا الخبر - ولا غيره من الأخبار - على فعال العامّة ، ولا عدّ ذلك منكراً منهم ؛ كما هو دأب الأئمّة عليهم السلام في سائر بدعهم ؛ وقد تكرّر منّا استظهار موافقة المعصومين عليهم السلام مع العامّة حيث لا يرد منهم ما ينافي مذاهبهم المعروفة ؛ وأنّه ليس دأب الأئمّة إلّاالتنبيه على مخالفاتهم للشرع ؛ ولو كانت المخالفة عن سهو وجهل ؛ وأمّا مع موافقتهم في الرأي فليس هناك داعٍ للتعرّض للحكم إلّاتأكيداً أو حيث يقع السؤال .
وقد ذكرنا أنّ ممارسة موارد كثرة الحديث في باب أو اختلافها في مسألة توجب الوثوق باختصاص الاختلاف وكثرة الحديث بموارد اختلاف الأئمّة عليهم السلام مع أهل السنّة .
وقد ورد في بعض النصوص : أنّ المهدي عليه السلام إذا ظهر ردّ المسجد الحرام إلى حدّه الأصلي وليس معنى ذلك ردّ المسجد إلى حدّه من أوائل عصر