شرح
مالًا أو بعيراً في فلاة من الأرض وقد كلّت وقامت وسيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقته حتّى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ، ولا سبيل له عليها ؛ وإنّما هي مثل الشيء المباح » « 1 » .
ومورد الرواية ليس هو مجرّد الاستيلاء والحيازة ؛ بل هو صون المال الضائع من التلف بالإنفاق عليه وإحيائه من الكلال ومن الموت وإنقاذه من ذلك ؛ بعد إعراض المالك الذي يتضمّن نوع إباحة عامّة .
وأمّا التعليل فقد يكون معناه : أنّ ما أبيح مطلقاً - وإطلاقه شامل لتملّكه - فهو الذي يجوز تملّكه ؛ والاستشهاد به في مورد الخبر فباعتبار أنّه ملك إلّا أنّ صاحبه أعرض عن ملكه ؛ فكان الإعراض بمنزلة الإباحة إن لم يكن بمعناها ؛ فيكون الخبر وكذا غيره من بعض الأخبار دالّاً على جواز التملّك بإعراض المالك عن ماله ؛ كالذي ورد في جواز تملّك ما غرق من السفينة بالغوص مع ترك صاحبه له « 2 » . وكالذي ورد في جواز تملّك لقطة العصا ونحوه معلّلًا بأنّه ليس لها طالب « 3 » . وكالذي ورد في غير واحد من النصوص في البعير والشاة الضالّين ، وأنّه إن كان في أرض مأمونة فلا يجوز تملّكها وإن كانت في أرض مسبعة أو أرض بلا ماء ولا كلاء فلا بأس بالتملّك إذا تركهما صاحبهما « 4 » .
وكيف كان فيرد على الاستدلال بمعتبرة ابن سنان للتملّك بالحيازة :
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 364 ، الباب 13 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 11 .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 12 .
( 4 ) المصدر السابق : الباب 13 .