تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
المزبور من ربّ العزّة ، بل فيه ( تفويت لتلك المصلحة ) من غير فرق بين جميع أجزائها في ذلك ؛ وبين زيادة سعتها لذلك وعدمه ؛ ضرورة أنّ اللَّه تعالى شأنه جعل كلّ جزء جزء منها كذلك . فمن الغريب ما وقع من المصنّف من قوله : ( أمّا لو عمّر فيها ما لا يضرّ ولا يؤدّي إلى ضيقها عمّا يحتاج إليه المتعبّدون كاليسير لم أمنع منه ) بل كاد يكون كالمنافي للضروري ؛ بل فتح هذا الباب فيها يؤدّي إلى إخراجها عن وضعها . وأغرب منه موافقة بعض من تأخّر عنه على ذلك بتخيّل : أنّ المنع من جهة مزاحمة الناسكين ، فمع فرض عدمها كاليسير يتّجه الجواز حينئذٍ ؛ لانتفاء العلّة المزبورة ، وفيه ما لا يخفى بعد ما ذكرناه . وأعجب من ذلك تفريعهم على التقدير المزبور الذي هو معلوم الفساد أنّه : هل يجوز للناسك الوقوف بها مع عدم الإذن أو مع النهي أو لا يجوز مطلقاً أو مع وجود غيره من المكان بخلاف ما لو تضيّق ؟ مع أنّ القول بالملك يأبى القول بالجواز مطلقاً ؛ إلّاأن يجعله مراعى بعدم الإضرار ، فيتّجه التفصيل حينئذٍ . إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى لا ينبغي أن يسطر ، واللَّه العالم . وحاصل ما استدلّ به لعدم جواز تملّك المشاعر بالإحياء وجهان : الأوّل : انصراف أدلّة الإحياء عن مثل هذه الأماكن . الثاني : أنّ أدلّة الإحياء ناظرة إلى إخراج الأرض المعطّلة عن وصفها ؛ وجعلها قابلة للانتفاع بقابليّة قريبة من الفعل ؛ كجعل الأرض مسطّحة