شرح
قابلة لوصول الماء إليها ورفع الموانع والصخور المانعة من الزرع عنها وحفر البئر لها أو فيها ؛ فحياة الأرض بهذه الأمور ؛ وأمّا الغرس والزرع فيها فذلك ليس من إحياء الأرض ؛ بل هو انتفاع بالأرض المحياة .
ومن المعلوم أنّ وصف التعطّل لا يصدق على المشاعر المعدّة في الشرع للنسك .
ثمّ لو فرض جواز تملّك المشاعر بالإحياء فلا ينبغي الشكّ في أنّه إذا احتاج الحجّاج إلى ما أحياه الشخص وتملّكه فهم أحقّ به من المحيي ؛ لكون الملك - على تقديره - ثابتاً للمحيي مسلوبة المنفعة الخاصّة ، أعني منفعة وقوف الحاج لنسكه .
كما لا يجوز بناء ما يزاحم الحاج أو نصب شيء يكون كذلك ؛ كبناء المصانع والمعامل ونصب آلاتهما ؛ لمنافاة ذلك كلّه لتشريع الحجّ ونسك المشاعر .
وأمّا جعل المشاعر مسجداً فهو موقوف على جواز التصرّف في أرض المشاعر بالتملّك ثمّ الوقف ؛ وقد سمعت من الجواهر خلاف ذلك .
قال والد العلّامة المجلسي في الروضة عند تعرّض ماتنه لرواية تحديد مسجد خيف ، حيث قال : قال الصادق عليه السلام : « كان مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً ؛ وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحو ( اً من خ ) ذلك ؛ فتحرَّ ذلك » .
قال الشارح : وكلّما زيد عليها فالظاهر أنّه ليس له حكم المسجد ؛ لأنّ منى من مشاعر العبادة ؛ ولا يجوز إحياؤها حتّى يجري فيه الوقف وغيره ؛