شرح
وفيه :
أوّلًا : أنّه لا دلالة في هذه النصوص على اشتراط منى فيما وكلّن فيه .
وثانياً : مدلول الخبر أنّه من كان عليها هدي فوظيفتها الذبح بمنى ؛ ومعتبرة مسمع تضمّنت جواز تعجيل ذبح هدي المتعة بمكّة في العشر ؛ ومعه فلا هدي على الحاج بعد الامتثال .
ثمّ إنّه ربما تعارض معتبرة مسمع المتقدّمة في أوّل البحث والتي استدللنا بها على عدم وجوب ذبح هدي التمتّع في منى بمعتبرة أبان عن عبد الأعلى قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا هدي إلّامن الإبل ، ولا ذبح إلّابمنى » « 1 » .
فإنّها بالنسبة إلى غيرها كالعام الفوقاني ؛ حيث إنّه إذا تعارض الخاصّان يرجع إلى العموم الفوقاني ، فالرجوع إلى معتبرة أبان فرع معارضة معتبرة مسمع برواية الكرخي ؛ وإلّا فالنسبة بين معتبرة مسمع وبين معتبرة أبان هو العموم والخصوص المطلق ؛ لاختصاص معتبرة مسمع بالهدي الذي لم يشعر ولم يقلّد ؛ فتحمل معتبرة أبان على الهدي المشعر والمقلَّد .
كما أنّ الرجوع إلى معتبرة أبان فرع ظهوره في تعيّن منى للذبح ؛ وأمّا إذا أنكرنا ذلك لاتّحاد سياقها مع صدرها في قوله عليه السلام : « لا هدي إلّامن الإبل » الذي أريد به الفضل والاستحباب بالضرورة التي هي كالقرينة الحافّة المانعة من ظهورها في الوجوب ، فلا تدلّ على تعيّن منى للذبح إلّاعلى وجه الاستحباب .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 93 ، الباب 4 من أبواب الذبح ، الحديث 6 .