تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
خط السعي منكسراً أو محدّباً بناءً على تحقق الشكّ في ذلك ؛ ونحو ذلك جملة من موارد أخر . تقريب الإشكال : أنّ المكلّف قبل أداء النسك موضوع لأحكام المحرم التي منها حرمة جملة من الأمور يعبّر عنها بتروك الإحرام ؛ فهو مخاطب بالنسك ومخاطب بأحكام المحرم قبل الخروج عن الإحرام بأداء النسك ، فإذا أتى المكلّف بالنسك على الوجه الصحيح فلا شبهة في تحقق الوظيفة والخروج عن عهدة التكليف ، كما أنّ مقتضى أدلة الخروج عن الإحرام بأداء النسك انقطاع أحكام المحرم بعد أدائها على الوجه الصحيح . وأمّا إذا أتى المحرم بالنسك بناءً على أصل البراءة ، فاقتصر على القدر المتيقن من التكليف وترك الاحتياط فإنه وإن خرج عن عهدة التكليف المنجّز وليس عليه الاحتياط من ناحية التكليف بالنسك ، كما في سائر موارد الشكّ في الأقل والأكثر الارتباطيين ، إلا أنّه حيث لم يحرز بما فعله صحة عمله - لعدم كون أصل البراءة مثبتاً لصحة العمل كما صرّح بذلك عدة من المحققين في تلك المسألة - كان بعد العمل شاكّاً في الخروج عن موضوع الإحرام أو في استمرار حكم التروك عليه ؛ ومقتضى الاستصحاب هو عدم انقطاع تلك الأحكام حينئذٍ . كيف لا ؟ وقد صرّحوا بأنّ البراءة عن الجزء المشكوك لا يثبت أنّ ما أتى به المكلّف من العمل هو الواجب إلا بنحو الأصل المثبت الذي لا اعتبار به ؛ فإنّ غاية مقتضى أصل البراءة عدم تنجّز الجزء المشكوك ، لا كون ما عداه هو المكلّف به .