شرح
ولا بأس بالإشارة إلى بعض تطبيقات مشايخنا للحكم بالبراءة على الشبهات المفهوميّة المماثلة للمقام .
قال شيخنا التبريزي في مسألة حدود عرفة والمشعر : ومع الشكّ في بعض الحدود فيها يجب الاقتصار على القدر المتيقّن ؛ لقاعدة الاشتغال ؛ وإن كان لجريان أصالة البراءة مجال . إلا أنّها على خلاف الاحتياط المراعى في مسائل الحج « 1 » .
ونحوه ذكر في مسئلة الشكّ في صدق منى في بعض المواضع « 2 » .
أقول : غرضه من الاحتياط في الحج ما كان يصرّ عليه سيدنا الأستاذ قدس سره من التأكيد على رعاية الاحتياط في الحج معلّلًا بأنه غالباً يقع مرة في العمر ، فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه ؛ ولذا كان هو قدس سره يحتاط في الفتوى في مسائل الحج بمجرّد بعض الأقوال مع أنّ مبناه في عدم الاعتناء بالشهرات في الفقه بل بالإجماعات المعروف .
ثم إنّ هناك إشكالًا عامّاً في تطبيق أصالة البراءة على جملة عمن موارد الأقل والأكثر الإرتباطيين التي منها موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، مثل الشبهات المفهوميّة في نسك الحج والعمرة التي يتوقف عليها الخروج عن الإحرام مضافاً إلى وجوبها ؛ كالشك في صدق الطواف بالبيت مع كون المطاف أرفع من بناء الكعبة المشرّفة ، وكالشك في صدق السعي بين الصفا والمروة مع خروج الساعي أثناء سعيه عن الخط الموازي كما لو كان
هامش
( 1 ) التهذيب في مناسك العمرة والحج 3 : 153 .
( 2 ) صراط النجاة 4 : 204 .