شرح
الواجب هو السعي في واقع ما بين الشعيرتين لا عنوانه .
فمع اشتباه الموضوع وحدّ الجبل يكون المرجع الأصول العمليّة ، والذي اخترناه اقتضاؤها البراءة وعدم تعيّن السعي في القدر المتيقّن .
وقد يكون الشكّ للترديد في صدق الصفا بعد تعريضه صناعيّاً بضمّ صخور إلى الربوة يوجب زيادة عرضها ، فمثل هذا يلازم الجزم بعدم صدق الصفا - فعلًا - على الزيادة ؛ بعد عدم الجزم بالصدق ؛ ولا واسطة بين الجزمين حسبما قررناه من أنّ الشكّ في المفهوم مساوق للجزم بعدم الوضع .
وقد يُقال : إنّ لازمه عدم إجزاء السعي في غير القسم الأصلي ؛ لا للأصل العملي ، بل لمقتضى الدليل الاجتهادي ؛ حيث إنّ الواجب هو السعي بين الصفا والمروة ، ومع عدم صدق الصفا على الزيادات والملاحق لا موجب لكفاية السعي في ذاك الموضع ؛ ومقتضى الأمر تعيّن السعي في موضع يصدق عليه السعي بين الشعيرتين .
ولكن يردّه : أنّه وإن فرض الجزم فعلًا بعدم صدق الصفا مثلًا على الزيادات الملحقة ولكن لا جزم بعدم الصدق لغةً في عصر التشريع ؛ لاحتمال تغيّر الوضع ؛ وقد سبق أنّ أصالة عدم النقل لا مجرى لها لنفي الأوضاع ، وإنّما مجراها إثبات الوضع ؛ ولو لكونه المتيقّن من مجاريها بعد كون دليلها لبيّاً .
وعليه فحيث يشكّ في صدق السعي بين الشعيرتين بحسب المفهوم والمعنى المعاصر للمشرّع ، ولا أصل لفظي يعيّنه ، كان المرجع الأصول العمليّة تجاه وظيفة المكلّف ؛ وقد قرّرنا في محلّه أنّ مقتضاها البراءة في مثل المقام وفاقاً لسيّدنا الأستاذ قدس سره بعض مشايخنا وغيرهما .