تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
قد يكون المراد به أنّ الموضع الذي كان يقع فيه السعي خارجاً - لا ما يصحّ فيه السعي - قد حرّف ؛ فالمقدار الذي كان الناس يسعون فيه ادخل في المسجد وقد جعل محلّ السعي الموضع الجديد ؛ بعد ما لم يكن هذا الموضع مسعى عملًا ، لوجود موانع فيه من بنايات ودور ومجرى السيل وغير ذلك . وبالجملة : عدم كون الموضع الجديد المسعى في الأعصار القديمة شيء ، وعدم صحّة السعي فيه شيءٌ آخر ؛ والمنظور في الكلمات قد يكون هو الأوّل ؛ وإلّا فلا مجال لصحّة غيره بعد ما ذكرنا من أنّ العبرة في صحّة السعي بما يصدق عليه السعي بين الشعيرتين ، وهما بحمد اللّه قائمتان حتّى الساعة وإلى آخر الدُّنيا إن شاء اللّه تعالى . فإدخال زيادة في المسعى نظير إحداث زيادة في المطاف بتوسيع المسجد بعد هدم البيوت المحيطة به ، ممّا لا ينافي جواز الطواف في الزيادات وإن لم يكن رسول اللّه صلى الله عليه وآله طاف فيها . ويكفي في صدق السعي الواجب ملاحظة الشعيرتين ووقع السعي بين الربوتين ، وهذا ما يصدق بوضوح في المسعى الموجود في هذه الأزمنة وحتّى الآن وهو جمادى الأولى من سنة 1428 ه ق . وأمّا ما أفاده القائل من تجويز الأخذ من مشعر المسعى فقد تكلّمنا حوله إجمالًا آنفاً .