شرح
وثانياً : إنّه وإن ذكر في بعض الكلمات أيضاً أنّ العبرة في الجمع العرفي بما لو جمع بين التعبيرين في كلام واحد فهم منهما المقصود ، ولم يكن بين التعبيرين تنافر ، وإن كان كلّ منهما على تقدير الاستقلال ظاهراً في غير ما يكون ظاهراً فيه مع الانضمام ؛ إلّاأنّه لا يتمّ على إطلاقه ؛ فإنّ الكلام الواحد يستدعي من النظم ما لا يستدعيه الكلام المتعدّد ، فتأمّل .
وخامساً : لو سلّم تحكّم التعارض بين ما دلّ على جواز التقديم وبين ما دلّ على المنع - ولم يكن الترجيح بمخالفة العامّة ، المرجّحة لما دلّ على جواز التقديم ؛ ولا بموافقة الكتاب ، بناءً على دلالة إطلاق الأمر بالطواف في الكتاب على جواز التقديم في قوله تعالى : « وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » « 1 » ؛ مع أنّ هذه الآية لا إطلاق لها ظاهراً لتقديم الطواف بعد قوله تعالى : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » - فمع عدم الترجيح ، والتساقط ، يكون المرجع ما تقدّم من العموم ؛ الذي هو بمنزلة العام الفوقاني بناءً على اقتضائه كما تقدّم عدم جواز التقديم .
ولكن هذا إنّما يتمّ حيث لا يكون عام يقتضي جواز التقديم في مرتبة أدنى من ذلك العام ؛ ويمكن الاستدلال في هذا المجال برواية الحسن بن علي الذي هو البطائني عن أبيه ؛ وقد تقدّمت ؛ فإنّها لا تختصّ بالمتمتّع ؛ بل يعمّه والمفرد والقارن ؛ فإذا تعارضت نصوص المتمتّع كان المرجع ما هو أعمّ منه ؛ وقد تضمّنت عدم البأس بتقديم الطواف والسعي للمختار وغيره ؛ بل هو كالنصّ في خصوص المختار ؛ راجعه .
هامش
( 1 ) الحج : 29 .