شرح
الوصف غاية وغرض يدفع اللغوية ، فلا يكون له مفهوم أصلًا .
إذا عرفت ما ذكرنا قلنا :
أوّلًا : ربما يكون تخصيص الترخيص في التقديم لذوي الأعذار ، من جهة انتفاء الكراهة في حقّهم ؛ وأمّا المختار فيكره له ذلك ؛ كما دلّت على الحزازة المحمولة على الكراهة رواية أبي بصير الناهية عن التقديم ، بل الآمرة بالإعادة وعدم الاكتفاء بالتقديم ؛ فيكون الغرض من ذكر الوصف بيان الفرق بين المختار وغيره في الكراهة وعدمها ؛ لا الاختلاف بينهما في أصل الجواز .
وثانياً : لو سلّمنا عدم إمكان حمل الاختلاف بين واجد الوصف وفاقده على الفرق بالكراهة وعدمها فيمكن حمل المنع عن التقديم - في المفهوم - على فرض التقيّة في العمل ؛ لا صدور النصّ تقيّة ؛ حيث إنّ المعروف بين أهل السنّة - كما تقدّم - عدم جواز التقديم في جميع أقسام الحجّ ؛ فيكون المنع من التقديم ثابتاً عند التقيّة منهم لا مع عدمها .
وقد عرفت أنّ مفهوم الوصف لا إطلاق له .
ودعوى : أنّ المنع من التقديم مع تقيّة العامل لا اختصاص له بغير ذوي الأعذار ؛
يدفعها : أنّ التقيّة لذوي الأعذار لا موضوع له ؛ إذ ربّما كان المنع من التقديم عند أهل السنّة مخصوصاً بالمختار ؛ وهذا بخلاف المختار فإنّه الذي يتصوّر فيه صنفان : المتّقي وغيره .
وممّا يؤكّد اقتضاء التقيّة ترك التقديم : ما ورد في غير المتمتّع من الحلف