تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
ذلك أنّ المفهوم يقتضي انتفاء نفس الحكم المذكور في المنطوق . وبما ذكر اتّضح أنّ ما تضمّن الأمر بالتقديم في ذوي الأعذار - كرواية صفوان وإسحاق - وإن لم يظهر منه الوجوب لكونه أمراً في مقام توهّم الحظر ولكنّه يحتمل الوجوب ، ويكون المفهوم عدم ثبوت ما يحتمل الوجوب للمختار ؛ فلا ينافي جواز التقديم بالمعنى الأخصّ ؛ كما أنّه لو كان مدلوله وجوب التقديم لذوي الأعذار فهل يحتمل اقتضاؤه لعدم جواز التقديم للمختار ؛ بعدما كان المفهوم مقتضياً لانتفاء الحكم لا غيره . ورابعاً : لو سلّمنا دلالة المفهوم في نصوص ترخيص التقديم لذوي الأعذار على ثبوت البأس في التقديم لغيرهم ، فغاية دلالة ذلك على المنع من التقديم إنّما هي بالظهور ؛ لظهور البأس في المنع وليس نصّاً فيه ؛ فلذا لابدّ من حمله على الكراهة حيث يقوم دليل على جواز التقديم بالنصوصيّة . وهذا جمع حكمي ؛ بعد فرض عدم إمكان الجمع الموضوعي ؛ لعدم كون النسبة بين الموضوعين العموم والخصوص . إن قلت : إنّ النسبة بين نفي البأس وثبوت البأس هي التعارض بما لا يقبل الجمع بحمل الأوّل على الترخيص والثاني على الكراهة ؛ مثل : يجوز ولا يجوز . قلت : أوّلًا : إنّ لسان دليل جواز التقديم - ولو في بعض نصوصه - ليس هو نفي البأس ليستحكم التعارض بينه وبين دليل ثبوت البأس ؛ بل هو الجواز وأنّ التقديم والتأخير سيّان في الجواز على ما تقدّم .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 188 | الشيخ محمد القائني