شرح
العاملين وذوي الألباب .
( وأمّا الحالة الثالثة ) فقد قيل : كان المقام في أوّل عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - أي قبل فرض الصلوات الخمس - بلزق البيت عند الباب أي في محلّ الحفرة ؛ وقيل : كان المقام في داخل الكعبة ، فلمّا كان يوم فتح مكّة أخرجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منها ، فوضعه بلزق الكعبة أي في محلّ الحفرة أيضاً ، فلمّا أنزل اللَّه تعالى عليه : « وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى » نقله صلى الله عليه وآله إلى الموضع الذي هو فيه الآن بقرب زمزم ، لئلّا ينقطع الطواف بالمصلّين ؛ وحتّى لا يحصل ضيق على الطائفين والمصلّين .
فبقي المقام في محلّه الذي هو فيه اليوم في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفي عهد أبي بكر وفي عهد عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، فلمّا جاء سيل أم نهشل في عهد عمر ذهب بالمقام إلى أسفل مكّة ، فأتوا به وربطوه بأستار الكعبة عند الحفرة المذكورة ، وأرسلوا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يخبرونه بذلك ، فركب من ساعته فزعاً وأتى مكّة فوضع المقام في محلّه هذا الذي هو فيه اليوم بعد أخذ رأي صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والتثبّت التامّ عن محلّه وموضعه ؛ ولم ينكر أحد منهم فعل عمر ولا من جاء بعدهم فصار ذلك إجماعاً .
فعلم من كلّ ما تقدّم أنّ محلّ المقام الذي هو فيه الآن عند زمزم ، هو محلّه الأصلي الذي كان في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفي عهد أبي بكر وفي عهد عمر رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين ، وجزاهما اللَّه تعالى عن الامّة المحمّدية خير الجزاء ، إلى عهدنا هذا لم يتغيّر موضعه ولن يتغيّر إلى أن تقوم الساعة