تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
الكعبة ؛ لأنّه يعرفه حقّ المعرفة ؛ فلماذا يخرجه من موضعه وهو لم يؤمر بالصلاة خلفه ، وإنّما حافظ عليه محافظة تامّة وكذلك أولاده من بعده . ( أمّا في الحالة الثانية ) فإنّه لما مرّ على بناء إبراهيم عليه السلام للبيت نحو ألفي سنة تقريباً واشتهر أمر المقام ووجود أثر القدمين فيه وكثر الناس بمكّة وأطرافها ، صار أهل الجاهليّة في شوق عظيم لرؤية هذا المقام المقدّس كما أنّ المسلمين اليوم في شديد الشوق لرؤيته وهو محجوب تحت الصندوق والستارة الكثيفة ، فكانوا أحياناً يخرجونه من جوف الكعبة فيضعونه بلزقها عند الباب ، أي في محل الحفرة الموجودة بالجانب الأيمن من الباب ، فيشاهدونه جميعاً ويحترمونه أشدّ الاحترام ؛ كيف لا ؟ ! وهو التراث العربي المقدّس الباقي لهم من باني الكعبة الأوّل إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ؛ وأحياناً يرجعونه إلى جوف الكعبة أيضاً بحسب ما تقتضيه المصلحة وخوفاً عليه من السيول . ولا يعقل أنّهم إذا أخرجوا المقام من جوف الكعبة أن يضعوه في محلّه بقرب زمزم ؛ أي في آخر حدود المسجد الحرام في ذلك العهد قبل الإسلام ، وما الداعي لإبعاده عن الكعبة ؟ ! وهم لا يصلّون عنده ؛ بل إنّهم لا يعرفون الصلاة وكيفيّتها ؛ فعبادتهم كانت للأصنام ، والأصنام بكثرة عند الكعبة وما حولها . ومن المعجزات الباهرات أنّ أهل الجاهليّة مع عبادتهم للأوثان والأصنام بمختلف أنواعها ، لم يسمع قط أنّهم عبدوا حجر المقام أو الحجر الأسود أو الكعبة ؛ وهذا سرّ من الأسرار الدقيقة لا يخفى على العلماء