شرح
( أمّا في الحالة الأولى ) فالذي نراه أنّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد أن فرغ من بناء البيت وضعه إمّا داخل الكعبة - أي في الحفرة التي حفرها في بطنها على يمين الداخل وكان عمقها ثلاثة أذرع لتكون بمثابة الخزانة يوضع فيها ما يهدى للكعبة - وإمّا وضعه لزق الكعبة عند بابها ؛ فلا يعقل أنّه وضعه في محلّه اليوم بقرب زمزم بعيداً عن الكعبة بمسافة أذرع بدون سبب ؛ وأي سبب لذلك ولم يأمره اللَّه تعالى بالتوجّه إليه حين الصلاة كما أمر الامّة المحمّدية بذلك .
فإذا علمنا أنّ حجر المقام ياقوتة من يواقيت الجنّة كالحجر الأسود ، وأنّ خليل اللَّه إبراهيم عليه الصلاة والسلام قام عليه حين بناء الكعبة ، وقام عليه أيضاً حينما أذّن في الناس بالحجّ كما أمره اللَّه تعالى ، وأنّ قدميه راسختان على هذا المقام وأنّه من الآيات البيّنات كما في صريح الآية .
علمنا أنّ إبراهيم لا يفرط في هذا المقام المكرّم ويبعده عن الكعبة إلى جهة زمزم ؛ بل إنّه بعد أن انتهى من غرضه منه حفظه في الحفرة التي في باطن الكعبة - أي في الجبّ - ليبقى دهراً طويلًا حتّى يأتي نبيّ آخر الزمان سيّدنا محمّد صلى الله عليه وآله حيث يأمره اللَّه تعالى بالصلاة عنده . هكذا أطلع اللَّه تعالى خليله إبراهيم عليه السلام بعد أن بنى البيت ما سيكون في شأن المقام في آخر الزمان ؛ وهكذا حفظ لنا إبراهيم مقامه الكريم المقدّس الذي فيه أثره الخالد كما أمره اللَّه تعالى ؛ فإنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يفعلون شيئاً في أمور الدِّين إلّابوحي وإلهام من اللَّه الملك العزيز العلّام .
ثمّ إنّ إسماعيل عليه الصلاة والسلام لم يحرّك المقام ولم يخرجه من جوف