شرح
ومع ذلك فقد حكى العلّامة الحلّي قدس سره جواز تقديم طواف الحجّ على المواقف اختياراً عن الشافعي في موضعين من التذكرة ؛ وظاهره حسبما نسب إليه النراقي في المستند اختياره ؛ قال في مسألة ما بعد مناسك منى :
أوّل وقت هذا الطواف - يعني الحجّ - طلوع الفجر من يوم النحر ؛ وبه قال أبو حنيفة ؛ لوجوب فعله بعد أداء المناسك المتعلّقة بيوم النحر . وآخر وقته اليوم الثاني من أيّام النحر للمتمتّع عند علمائنا . . . وقال الشافعي : أوّل وقته من نصف ليلة النحر . ثمّ استدلّ لما ذهب إليه ؛ ثمّ قال : إذا عرفت هذا فقد وردت رخصة في جواز تقديم الطواف والسعي على الخروج إلى منى وعرفات ؛ وبه قال الشافعي ؛ لما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله : من قدّم شيئاً قبل شيءٍ فلا حرج .
ومن طرق الخاصّة رواية يحيى الأزرق ؛ ثمّ ذكر الرواية وقال : إذا ثبت هذا فالأولى التقييد للجواز بالعذر « 1 » .
وقال في موضع آخر : ولا يسنّ له - يعني للمحرم بالحجّ أو بحجّ التمتّع - الطواف بعد إحرامه ؛ وبه قال ابن عبّاس وعطاء ومالك وإسحاق وأحمد .
ولو فعل ذلك لغير عذر لم يجزئه عن طواف الحجّ ؛ وكذا السعي .
أمّا لو حصل عذر مثل مرض أو خوف حيض فإنّه يجوز الطواف قبل المضيّ إلى عرفات ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر أصحابه أن يهلّوا بالحجّ إذا خرجوا إلى منى . وقال الشافعي : يجوز مطلقاً « 2 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 391 ، كتاب الحجّ ، الفصل السابع بقايا أفعال الحجّ بعد نسك منى .
( 2 ) التذكرة 1 : 370 ، كتاب الحجّ ، الفصل الأوّل في إحرام حجّ التمتّع بعد الفراغ عن عمرته .