شرح
خصوصاً بعد أن حكى إجماع العلماء سابقاً على عدم الجواز . نعم ، ما يحكى من عبارة الخلاف - ثمّ ذكرها - ظاهر في ذلك . لكن عن ابن إدريس احتمالها حال الضرورة « 1 » .
وممّن مال إلى الجواز صاحب المدارك ؛ قال في المحكي عنه : المتّجه جواز التقديم مطلقاً إن لم ينعقد الإجماع القطعي على خلافه « 2 » .
ويظهر الميل إلى الجواز من صاحب المنتقى ؛ قال في المحكي عنه : لولا مصير جمهور الأصحاب إلى منع التقديم مع الاختيار ، واقتضاء الاحتياط للدين تركه ، لكان الوجه في الجمع - إن احتيج إليه - حمل ما تضمّن المنع على التقيّة « 3 » .
وقال في الحدائق : فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال ؛ والاحتياط فيها لازم على كلّ حال ؛ وهو من جانب القول الذي عليه الأصحاب « 4 » .
ثمّ الذي يظهر من كلمات أهل السنّة هو اتّفاقهم على عدم جواز تقديم طواف الحجّ على المواقف ؛ بلا فرق بين المتمتّع والقارن والمفرد ؛ وهم يعبّرون عن طواف الحجّ بطواف الإفاضة ؛ نعم اختلفوا في صحّة السعي الواجب فيما لو قدّمه الحاج على المواقف ، وإجزاء السعي قبل المواقف عن السعي الواجب في الحجّ ؛ فالمنسوب إلى الشافعي هو الإجزاء .
ولم أرَ من نُسب جواز تقديم طواف الحجّ إليه في كلمات أهل السنّة .
هامش
( 1 ) الجواهر 19 : 392 - 394 .
( 2 ) راجع الحدائق 14 : 379 .
( 3 ) راجع الحدائق 14 : 38 .
( 4 ) المصدر السابق .