شرح
على ذلك ؛ ولو كان الشافعي مخالفاً لم تصحّ النسبة .
قال في الحدائق بعد أن حكى عن منتقى الجمان الميل إلى حمل أخبار عدم جواز تقديم الطواف على المواقف في الحجّ على التقيّة - لما يحكى من إطباق العامّة عليه - قال : إنّ ما ذكره من إطباق العامّة على المنع وإن أوهمه ظاهر كلام المعتبر ، حيث إنّه أسند المنع من التقديم اختياراً إلى اتّفاق العلماء المؤذن باتّفاق علماء الخاصّة والعامّة كما هو المعهود منه في الكتاب المذكور ، إلّاأنّ العلّامة في التذكرة أسند المنع اختياراً والجواز اضطراراً إلى ابن عبّاس وعطاء ومالك وإسحاق وأحمد ثمّ نقل عن الشافعي أخيراً الجواز مطلقاً .
ثمّ قال : وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال ؛ والاحتياط فيها لازم على كلّ حال ؛ وهو في جانب القول الذي عليه الأصحاب « 1 » .
أقول : قد عرفت شأن نسبة العلّامة الخلاف إلى الشافعي وأنّ المظنون جدّاً كونها سهواً منه قدس سره .
وبما ذكرنا يظهر أنّه لا مجال لحمل أخبار جواز تقديم الطواف على المواقف على التقيّة ؛ كما مال إليه في المستند ؛ فإنّه مبنيّ على وجود قائل بمضمونها من العامّة ، وذهاب الشافعي إلى ذلك ؛ وقد تقدّم عدم ثبوت ذلك ، بل ظهور خلافه .
قال النراقي بعد ذكر أخبار منع التقديم وجوازه : وهذه الروايات - يعني روايات الجواز - أصحّ استناداً ( إسناداً ظ ) وأوضح دلالةً .
ويمكن الجمع بينها وبين الأخبار الأولى - يعني أخبار المنع - بحمل الأولى
هامش
( 1 ) الحدائق 14 : 380 .