تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
ويؤيّد كلامنا هذا ما جاء في الجزء الثاني من تاريخ الأزرقي : أنّ إبراهيم عليه السلام قام على المقام حينما أذّن في الناس بالحجّ ، فلمّا فرغ من التأذين أمر بالمقام فوضعه قبلة فكان يصلّي إليه مستقبل الباب ثمّ كان إسماعيل بعده يصلّي إليه إلى باب الكعبة . . . إلخ . فلدى التأمّل في هذه النقطة يظهر جليّاً أنّ إبراهيم عليه السلام جعل الحجر الذي قام عليه لبناء الكعبة بلصقها ؛ ولا يبعده عنها بمسافة أذرع مخصوصة إلّا لسبب ؛ وأيّ سبب لذلك في أيّامه ؟ ! وأيضاً أنّ أهل الجاهليّة كانوا ألصقوا المقام بالبيت خيفة السيل ، بل وضعوه في جوف الكعبة حتّى أخرجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منها فألزقه في حائطها - كما تقدّم بيان ذلك - فما الذي يدعو أهل الجاهليّة إلى إبعاد ذلك الحجر الأثري المحترم عن الكعبة ووضعه في هذا المحلّ الذي هو عليه الآن - كما في رواية السنجاري المتقدّمة - ولا أحد منهم يتعبّد عنده ؟ ! بل لو أبعدوه عن البيت لكان المعنى أنّهم لم يعتبروه ولم يحترموه ؛ حيث رموه في آخر ساحته عند أبواب بيوتهم المحيطة بالبيت ؛ وكيف يقع ذلك منهم ، وهم الذين يعتقدون أنّه ذلك الحجر المقدّس الذي عليه أثر قدمي إبراهيم الخليل عليه السلام ؛ وقد قال أبو طالب فيه وفي الحجر الأسود :وبالحجر المسودّ إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافياً غير ناعلفلمّا جاء الإسلام أكّد احترامهما وجعل لهما مغزى خاصّاً ورمزاً تعبّديّاً ؛