شرح
بأنّها معطاة من جراب النورة ؛ لكون المذهب فيها معروفاً معهوداً بين الأصحاب بما لا يبقي مجالًا للشكّ والترديد بالنسبة إلى ما يخالفه من النصوص .
وإن شئت قلت : إنّ الاتّفاق على فتوى قد يكون على أساس الاحتياط ونحوه من المباني الاصوليّة ؛ فمثل هذا لا يكشف عن المذهب وما هو رأي الأئمّة .
وقد يكون على أساس ردّ نصوص ما يخالف الفتوى والإعراض عنها ؛ لكونها على خلاف الحقّ ومغايرة للحقيقة ، فمثل هذا الاتّفاق بل ما كان دونه كالشهرة من قدماء الأصحاب ومعاصري الأئمّة عليهم السلام يخلّ باعتبار النصّ .
وفي مثل هذا الفرض يجري القول بأنّ النصّ كلّما ازداد صحّةً ازداد وهناً ؛ وأنّه كلّما زاد عدده زاد ضعفه ؛ لملازمة الإعراض عن النصّ الصحيح من مثل القدماء الذين قلّما يعملون الحدس في الفتاوى مع وقوفهم على خلل في النصّ يمنع من العمل به ؛ كصدوره تقيّة .
وحيث إنّ نصوص جواز تقديم الطواف والسعي على المواقف للمتمتّع هي مخالفة للاحتياط - لكون التأخير متّفقاً عليه حيث لا يجب التقديم قطعاً ، وإنّما الشكّ في جواز التقديم - فلا يكون الإعراض عن مثل هذه النصوص دليلًا على وقوف الأصحاب على خلل فيها من حيث الصدور أو جهة الصدور ؛ بل يكون شأن هذه النصوص شأن ما دلّ على وجوب الصلاة إلى جهات أربع مع اشتباه القبلة مع معارضتها بما دلّ على الاكتفاء