شرح
وإن قلنا إنّ النسبة بين الطائفتين هي العموم من وجه دخل المقام في مسألة تعليق الجزاء على شرطين ، والذي وقع الخلاف فيها في كون القاعدة قاضية بالجمع بالتقييد أو بالتخيير ؛ والممثّل لها عادة بمسألة وجوب القصر عند خفاء الأذان أو خفاء الجدران ، وقد قرّبنا الإجمال في تلك المسألة .
إلّا أنّه في المقام حيث يعلم بسقوط الشرط المشتمل على مجموع الأمرين أعني المجاورة والخلفيّة - للعجز - ولم يعلم اشتراط الخلفيّة في هذا الفرض فقد تكون القاعدة مقتضية لوجوب رعايته .
والسرّ في ذلك : اقتضاء إطلاق دليل اشتراط كون الصلاة خلف المقام وجوب التحفّظ عليه ، وعدم البديل له بالصلاة في موضع آخر كالحِجر ؛ غاية الأمر أنّه حيث أمكن الصلاة مجاوراً للمقام يحتمل كونه بديلًا عن الخلفيّة بناءً على احتمال الجمع في المسألة المشار إليها بالتخيير ؛ وأمّا في غير الفرض فمقتضى إطلاق النصّ وجوب رعاية الخلفيّة ولو مع البُعد .
إلّا أن يقال : إنّ الخلفيّة المشروطة في صلاة الطواف ليست مطلق الخلفية ؛ وإنّما هي الخلفيّة المجاورة ؛ وذلك للاستشهاد في النصّ على اشتراطها بقوله تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى » .
إلّا أن يستشهد لاشتراط الخلفيّة المطلقة بما تضمّنه مجرّداً عن ذكر الآية كصحيح الحلبي في حديث : « وعليه طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 154 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 6 .