شرح
والسجود لا يعدّ الإيماء ميسوراً منهما له ليجب بتعذّرهما لولا الدليل الخاص .
ومن هذا القبيل وقوف يوم غير عرفة أو بمكان قريب من عرفات ممّن تعذّر عليه الوقوف بعرفات يومها .
وعليه فالصلاة بدون مجاورة المقام حيث تجب - لسقوط اشتراط المجاورة - فلا تعدّ الميسور من الواجب إلّاالصلاة بدون المجاورة ؛ بلا فرق بين القرب والبُعد ؛ ولا تعدّ الصلاة قريباً بعد فقد المجاورة هي بخصوصها الميسور من الصلاة .
ثمّ لو شكّ في اشتراط الأقربيّة بعد تعذّر المجاورة فالمرجع هو الأصل القاضي بعدم الاشتراط ؛ كما أنّ هذا الأصل هو المرجع حيث يشكّ في صدق المجاورة بحسب المفهوم في بعض الأمكنة ؛ لما أنّ عنوان المجاورة ليس هو الواجب ؛ بل الواجب هو واقع المجاورة المحتمل تحقّقه في فرض الشكّ ؛ فيكون مآله إلى الشكّ في التكليف الزائد كما هو كذلك في سائر موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيين ؛ وبذلك يغاير موارد الشكّ في المحصّل الذي هو مجرى الاحتياط ، وقد فصّلنا القول في ذلك سابقاً .
نعم ، يبقى في المقام شيء ، وهو : أنّ مقتضى بعض النصوص اشتراط كون صلاة الطواف خلف المقام ؛ كما أنّ مقتضى بعض آخر اشتراط المجاورة ؛ فإن كانت النسبة بينهما هو العموم والخصوص المطلق لكون المراد بالمجاورة هو خصوص الخلف المجاور لا أحد جانبيه لم يكن مناص من تخصيص الأوّل بالثاني ، كما هو الشأن في أمثال المقام .